تمر البلاد بمرحلة مفصلية وحاسمة تفرض على مختلف القوى الوطنية تجاوز الخلافات جانباً، والارتفاع إلى مستوى المسؤولية التاريخية عبر توحيد الجهود والمواقف لمواجهة الأخطار التي تتربص بأمن اليمن واستقراره.
وفي مثل هذه الظروف الدقيقة، تتجلى أهمية الامتثال للهدي القرآني في قوله تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾. إن هذه الآيات الكريمة تُشَكّل منهجاً عملياً لإدارة الاختلاف وترتيب الأولويات؛ إذ تستدعي المعركة الوطنية الكبرى رصّ الصفوف وجمع الكلمة، بدلاً من توسيع شقوق الانقسام.
وقد جاء خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي يوم الأحد الماضي (4 أكتوبر 2026م)، والذي أعلن فيه التعبئة العامة وإعلان "ساعة الصفر" لبدء العمليات العسكرية الشاملة، ليضع المكونات السياسية والعسكرية والمجتمعية كافة أمام مسؤولية تاريخية لا تجريد فيها. وبانطلاق معركة "فجر اليمن" المظفرة مع إشراقة فجر يوم الاثنين (5 أكتوبر 2026م)، أصبح المقتضى اليوم هو تكامل الطاقات وتوحيد البندقية والقرار والهدف ميدانياً وسياسياً، لتظل الأولوية القصوى هي إنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط نفوذها على كامل التراب الوطني.
إن وحدة الصف لا تعني إلغاء التنوع أو مصادرة الرأي الآخر، بل تعني التوافق السامي على الثوابت الوطنية الكبرى، وتأجيل الخلافات الفرعية كي لا تتحول إلى ثغرة تضعف الجبهة الداخلية. لقد أثبتت التجارب أن الانقلاب الحوثي يقتات على انقسام الفرقاء أكثر مما يعتمد على قوته الذاتية؛ ولذا فإن أشد ما يهدد مشروع استعادة الدولة هو استنزاف القوى الوطنية في معارك جانبية بينما يستمر الانقلاب في مشروعه.
تقتضي المرحلة اليوم، ومع قرع طبول معركة الحسم، موقفاً حازماً وواضحاً: رفض المكايدات والتخوين والمشاريع الضيقة، والالتفاف حول وحدة الصف وتكامل الجهود. فاليمن أكبر من جميع الأحزاب والمكونات والمناطق، والمصلحة الوطنية العليا تعلو فوق كل الحسابات الفئوية.
إن النفير العام ليس مجرد شعار يُرفع، بل هو واجب ديني واستحقاق وطني، ووحدة الصف خلف معركة "فجر اليمن" هي الجسر المأمون نحو النصر واستعادة اليمن ودولته ومؤسساته وأمنه واستقراره.

